ابن تيمية
68
مجموعة الرسائل والمسائل
ابن سينا وأتباعه فقوله أشد فساداً فإن المطلق بشرط الإطلاق لا يكون إلا في الأذهان لا الأعيان ، فقول هؤلاء بموافقة من هؤلاء الذين يلزمهم التعطيل شر من قول الذين يشبهون أهل الحلول . آخرون يجعلون الوجود الواجب والوجود الممكن بمنزلة المادة والصورة يقولها ( 1 ) المتفلسفة أو قريب من ذلك كما يقوله ابن سبعين وأمثاله . وهؤلاء أقوالهم فيها تناقض وفساد ، ولا تخرج عن وحدة الوجود أو الحلول أو الاتحاد وهم يقولون بالحلول المطلق والوحدة المطلقة والاتحاد المطلق ، بخلاف من يقول بالمعنى كالنصارى والغالية من الشيعة الذين يقولون بالإلهية علي أو الحاكم أو الحلاج أو يونس القيني أو غير هؤلاء ممن ادعيت فيه الإلهية ؛ فإن هؤلاء قد يقولون بالحلول المقيد الخاص ، وأولئك يقولون بالإطلاق والتعميم ، ولهذا يقولون النصارى إنما كان خطأهم للتخصيص ، وكذلك يقولون عن المشركين عباد الأصنام إنما كان خطأهم لأنهم اقتصروا على عبادة بعض المظاهر دون بعض ، وهم يجوزون الشرك وعبادة الأصنام مطلقاً على وجه الإطلاق والعموم ، ولا ريب أن في قول هؤلاء من الكفر والضلال ما هو أعظم من اليهود والنصارى ، وهذا المذهب كثير في كثير من المتأخرين وكان طوائف من الجهمية يقولونه . وكلام ابن عربي في فصوص الحكم ، وغيره ( 2 ) وكلام ابن سبعين وصاحبه الششتري وقصيدة ابن الفارض نظم السلوك ، وقصيدة عامر البصري وكلام العفيف التلمساني وعبد الله البلبالي والصدر القونوي وكثير
--> ( 1 ) لعل أصله التي يقولها الخ ( 2 ) قوله وكلام ابن عربي مبتدأ خبره مع ما عطف عليه قوله بعد : وهو مبني على هذا المذهب